السيد علي الحسيني الميلاني

396

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

أمّا بحسب السّند ، فلا ريب في أنّ إعراض المشهور عن روايةٍ صحيحةٍ وفتواهم بخلافها ، يوجب الوثوق باطّلاعهم على خللٍ في الرواية من حيث الصدور أو جهة ، فتخرج بذلك عمّا يوثق بصدوره لبيان الحكم الواقعي ، فلا تكون حجةً . لكنّ ذلك مشروط : بكون الشهرة قدمائيّةً ، وبكون الرواية بمرأىً ومسمع حيث يثبت إعراضهم عنها ، وبأنْ لا تكون فتواهم على الخلاف من جهة عدم وثاقة الرواية عندهم . وأما من حيث الدلالة ، فالذي اخترناه سابقاً هو عدم موهنّية اشتهار الخلاف للظهور ، ولكنّ الإنصاف عدم استقامة ذلك ، إذ كون الظهور بمرأىً ومسمعٍ من القدماء وعدم اعتمادهم عليه بل فتواهم بخلافه ، يوجب الظن الإطميناني باطّلاعهم على قرينةٍ توجب إرادة خلاف الظاهر . النظر في كلامه ويتوجّه على كلامه وجوه : الأوّل : إنّ صريح كلامه عدم حجيّة تعديلات الرّجاليين ، وحينئذٍ ، كيف يكون تعديلهم موجباً للوثوق بصدور الروّاية ؟ إذا كان تعديل الرجالي مع عدم حجيّته لكونه إخباراً عن الموضوع - وخبر الواحد الثقة في الموضوعات ليس بحجّةٍ - يستلزم الوثوق بالصّدور ، فتخصيص ذلك بهذا المورد بلاوجهٍ ، وهذا يكشف عن عدم الملازمة . فالحق : دوران الأمر مدار الوثوق بصدور الرواية حتى تشملها أدلّة الاعتبار . فإطلاق القول بأنّ تعديلاتهم مع عدم حجيّتها توجب الوثوق بالصّدور ، غيرصحيح .